
إنها تقف هناك .. في المروج الخضراء .. جميلة كما البدر .. رقيقة كما النسيم ..
شعرها متناثر على مُحياها المشرق .. يُداعبه الهواء فيترامى على وجهها حاجباً الرؤية عن عينيها ..
فتمتد يداها الناعمتان لتبعد تلك الخصل عن وجهها ..
ابتسامة عذبة طغت على ذلك الوجه المشرق .. فأكسبته رونقاً جذاباً .. وسحراً بديعاً .. وبهاءً خالصاً .. !
لا تسألوا عن مشيتها .. فحتى الغزال لا يكاد يُجاريها في ذلك ..
اختصاراً .. عند رؤيتها من بعيد .. يجزم الجميعُ بأنها [ فــتـــاة ] .. !!
_ _ _
نَراهُنّ اليوم .. خلف أسوار المدرسة .. فتيات .. وليسوا كذلك .. !
تمعُّن في الاسم .. تدقيقٌ وتشكيك .. عينانٌ منّي مُبَحلقـتان .. نظرةٌ إلى ذلك الوجه .. تُظهرُ عكس ذلك .. !!
فلا الشعر .. و لا المظهر .. ولا اللباس .. ولا الحركات .. ولا المشية ..
توحي بأن الواقفة أمامي فتاة .. !!
بـتـاتاً .. صوتٌ ثخين .. مشية مسترجلة .. شَعرٌ قصيرٌ جداً كما الرجال .. و أشياء أخرى أعجز عن ذكرها خجلاً !!
_ _ _
لِــمَ ؟!
استغلو المراهقة خطاً و جُرماً .. فجّروا طاقاتهن في غير موضعها .. أردنَ لفت الانتباه فحسب .. !!
كُنّ يبحثن عن السعادة من بين مشاكلهن الأسرية .. وتربيتهن العوجاء .. ففتحن البابَ الخطأ .. و ألقَيْنَ بنظرة إلى الداخل .. فإذا هي غرفة مظلمة موحشة .. دفعهن الفضولُ لاستكشافها .. فـضِعنَ فيها و تهنَ !
مساكين .. ظننَ السعادةَ هناك .. وحينما اقتحمنَ تلك الغرفة المظلمة .. تلبدهُنّ الظلامُ الدامس .. فلم يُبصرنَ سوى الغشاوات !
وبعد أن تمرّسنَ العيشَ في ذلك المكان .. أصبح من الصعب عليهن فراقه .. !!
أصبحن يجدن التلذذ كله في اقتراف كل قبيح .. فلا النصحُ باتَ مُجدٍ معهن .. ولا النورُ قد وجد طريقه إلى قلوبهن .. إلا من رحم ربي !
_ _ _
لا أظن أنّ هنالك ما هو أجمل من العيش في كنف الأنوثة .. كفتيات رقيقات .. خلقنا اللهُ على طبيعتنا الجميلة ..
فائضاتٍ بالمشاعر .. مفعماتٍ بالأحاسيس .. كزهور جميلة تتراقصُ وتتمايل بخفة .. كلما هَـبّـتْ عليها نسائمُ الربيع الباردة ..
هـكـذا خُــلـِــقـــت .. و هــكــــذا أحبّ أن أكــــــــون =)
منشورة لي في جريدة الوطن
بتاريخ 5 جمادى الآخرة 1430 ه
29 مايو 2009 م